سعيد حوي
441
الأساس في التفسير
كلمة في هذه الفقرة : بين الكلام عن القتال والإنفاق صلة . لاحتياج القتال إلى مال . وقد جاءت آية الإنفاق بين آيات القتال ، وآيات الحج . والحج نوع جهاد ، ويحتاج إلى مال . وقد جاءت آيات القتال ، وآية الإنفاق لتصفي قضية التقوى من التصورات الخاطئة - كما فعلت الآية السابقة على هذه الفقرة - ولتعطي المسلم التصورات الصحيحة عن التقوى ، ولتوجهه إلى التقوى في كل حال . في سلمه وحربه . إن هناك تصورات كثيرة خاطئة تصححها هذه الآيات . منها : أن يظن الإنسان أن من التقوى ألا يقاتل ، وألا يقدم إلا السلام للآخرين في كل حال . ومنها : أن يظن الإنسان أن التقوى لا يرافقها غلبة ، ولا نصر ، ولا ظهور . ومنها : أن يركن الإنسان إلى السلام ، والعمل ، والأمن ، والحين حين جهاد . إن آيات هذه الفقرة جاءت لتصحيح ذلك كله ، وتصحيح غيره . كما أنها تعطينا بيانا وهداية في شؤون كثيرة . المعنى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ : أي قاتلوا الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ ، والصبيان ، والرهبان ، والنساء ، وليكن قتالكم في سبيل الله ، لا في سبيل غيره . ومن سبيل الله في القتال ، أن يكون القتال لتكون كلمة الله هي العليا فقط . وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ : أي لا تعتدوا في قتالكم ، بارتكاب ما نهيتم عنه في القتال ، من المثلة ، وقتل النساء ، والصبيان ، والشيوخ ، الذين لا رأي لهم ، ولا قتال فيهم ، والرهبان وأصحاب